العلامة المجلسي
33
بحار الأنوار
مبطنين الانكار والتكذيب " يقولون " في أنفسهم أو إذا خلا بعضهم إلى بعض ، وهو بدل من " يخفون " أو استيناف على وجه البيان له " لو كان لنا من الامر شئ " كما وعد محمد صلى الله عليه وآله ، وزعم ( 1 ) أن الامر كله لله ولأوليائه ، أو لو كان لنا اختيار وتدبير لم نبرح كما كان رأي ابن أبي وغيره " ما قتلنا هيهنا " ما غلبنا ، ولما قتل من قتل منا في هذه المعركة " قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم " أي لخرج الذين قدر الله عليهم القتل وكتب في اللوح المحفوظ إلى مصارعهم ، ولم تنفع الإقامة ( 2 ) بالمدينة ، ولم ينج منه أحد " وليبتلي الله ما في صدوركم " ليمتحن ما في صدوركم ويظهر سرائرها من الاخلاص والنفاق ، وهو علة فعل محذوف أي وفعل ذلك ليبتلي ، أو عطف على محذوف ، أي لبرز لنفاذ القضاء ، أو لمصالح جمة ولابتلاء ، ( 3 ) أو على قوله : " لكيلا تحزنوا " . " وليمحص ما في قلوبكم " وليكشفه ويميزه أو يخلصه من الوساوس " والله عليم بذات الصدور بخفياتها قبل إظهارها ، وفيه وعد ووعيد وتنبيه على أنه غني عن الابتلاء ، وإنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين ، ( 4 ) وإظهار حال المنافقين " إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا " يعني إن الذين انهزموا يوم أحد إنما كان السبب في انهزامهم أن الشيطان طلب منهم الزلل فأطاعوه واقترفوا ذنوبا ( 5 ) بترك المركز والحرص على الغنيمة أو الحياة فمنعوا التأييد وقوة القلب لمخالفة النبي صلى الله عليه وآله ، وقيل : استزلال الشيطان توليهم ، وذلك بسبب ذنوب تقدمت لهم ، فإن المعاصي يجر بعضها بعضا كالطاعة ، وقيل : استزلهم بذكر ذنوب سلفت منهم وكرهوا ( 6 ) القتل قبل إخلاص التوبة والخروج
--> ( 1 ) في المصدر : أو زعم . ( 2 ) في المصدر : ولم ينفعهم الإقامة . ( 3 ) في المصدر : أو للابتلاء . ( 4 ) في المصدر : لتمييز المؤمنين . ( 5 ) في المصدر : واقترفوا ذنوبا لمخالفة النبي صلى الله عليه وآله بترك المركز . ( 6 ) في المصدر : فكرهوا .